بسم اللَّه الذي هزَمَ الأحزاب، الرحمنِ الذي أنزل الكتاب المبارك ليدَّبروا آياته وليتذكَّر أولو الألباب، الرحيمِ الذي وعد المؤمنين جنات عَدْنٍ مُفَتَّحةً لهم الأبواب.
وروى أبي بن كعب رضي اللَّه عنه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"مَن قرأ سورة ص كان له بوزن كل جبل سخَّرَه اللَّه تعالى لداود عليه السلام عشرُ حسنات، وعصَمَه (١) أنْ يُصِرَّ على ذنب صغير أو كبير"(٢).
وهذه السورة مكِّيَّةٌ، وهي ثمانٍ وثمانون آية، وقيل: ستٌّ وثمانون، وقيل: خمس وثمانون. الاختلاف في قوله:{ذِي الذِّكْرِ}. وقوله:{كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ}، وقوله:{قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ}.
وانتظام أوَّلِ هذه السورة بآخر تلك السورة: أنه ختَمَ تلك باسمه رب العالمين، وفتح هذه باسمه الصَّادق.
(١) في (ف): "وعصم". (٢) رواه الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ١٧٥)، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ٥٣٧)، وهو قطعة من حديث أبي بن كعب رضي اللَّه عنه الموضوع، وقد تقدم الكلام عليه مرارًا.