وقوله تعالى:{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} أي: بعقوبةِ هؤلاء وهم ظالمون بهذه الأفعال، وخصَّهم بذلك وإن كان اللَّهُ تعالى عالمًا بهم وبغيرِهم؛ لأنَّه أرادَ به تخصيصَهُم بالتَّهديد، وهو أبلغُ وعيدٍ، وقال اللَّه تعالى:{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}[إبراهيم: ٤٢].
وقيل: عليمٌ بالظالمين، يَفضحُهم بردِّ دعواهم الكاذبةِ بالحُججِ الصَّادقة، فإنَّه عالم بأفعالهم، غيرُ غافلٍ عن أحوالهم.
وقيل: عليمٌ أنَّهم لا يتمنَّون؛ لإبطالِهم فيما ادَّعوا.
وقيل: لا يتمنَّون لحرصِهم على الحياة، ولذلك وصلَ بهذه الآية ما فيه بيانُ شدَّةِ حرصِهم، وهو (١) قوله تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} اللامُ للتَّأكيد، وكذلك النُّون المشدَّدة في آخره؛ أي: يا محمَّد؛ ستجدُ هؤلاء اليهود لا يتمنَّون الموت؛ لأنهم أشدُّ الناسِ حرصًا على الحياة؛ أي: ولوعًا بها، وقد حَرَص يَحْرِصُ حِرْصًا، فهو حريصٌ، والجمع حِراصٌ.
وقوله تعالى:{وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} أي: وأحرصَ مِن الذين أشركوا باللَّه، قال ابنُ عبَّاسٍ وأبو العالية والكلبيُّ والرَّبيعُ: هم المجوس (٢).
(١) في (أ): "عليها" بدل: "وهو". (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٢٧٧) عن أبي العالية والربيع. وذكره أبو الليث في "تفسيره" (١/ ١٣٩) عن الكلبي.