للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

هذا لليهودِ في كلِّ وقت، إنَّما هو لأولئك الذين كانوا يعاندونَهُ ويَجحدون نبوَّته بعد أن عرفوه.

فإن قالوا: إنَّ التمنِّيَ يكون بالقلب، ولا يَظهَرُ ذلك لنا أنَّهم تمنَّوه أو لم يتمنَّوه.

قلنا: ذُكِر هذا على وجه المحاجَّة، فيُطلَب (١) منهم إظهارُ التَّمنِّي باللسان، كما إذا قال الرجلُ لامرأتِه: أنت طالقٌ إن شئت أو أحببتِ، فإنَّه يتعلَّق بالإخبارِ دون الإضمار.

وقوله: إنَّ (٢) هذا للتأبيد، ثمَّ ذكر أنَّهم يتمنَّون في النار فيقولون: يا مالك؛ ليقض علينا ربُّك، ويقولون: يا ليتها كانت القاضية؛ أي: الموت، ولكنَّا نقولُ: هذا للتأبيد في الدُّنيا؛ كما في قوله: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: ١٤٣].

وقوله تعالى: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} أي: بما عمِلوا (٣) بأنفسِهم، والعربُ تضيفُ فعلَ كلِّ النَّفس إلى اليد؛ لحصول الفعل مِنَ اليدين في الغالب، وعلى متعارَفهم نزلَ القرآنُ، قال تعالى: {بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} [الحج: ١٠]، {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} [آل عمران: ١٨٢]، وفي أمثال العرب: يداكَ أوكَتا، وفُوكَ نفخ (٤).

ومعنى قوله: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} قيل: بقتلِهم الأنبياءَ.

وقال ابنُ عباس وابنُ جريح: أي: بتغييرهم نعتَ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وتكذيبِه (٥)، وقصدِهم إطفاءَ نورِ اللَّه بأفواهِهم.


(١) في (ف): "فنطلب".
(٢) في (أ): "لن".
(٣) في (ر): "عرفوا".
(٤) انظر "الأمثال" لأبي عبيد (ص: ٣٣١).
(٥) أخرج قوليهما الطبري في "تفسيره" (٢/ ٢٧٣، ٢٧٤).