يُباشروا ذلك؛ لأنَّهم أولاد أولئك الذين فَعلوا ذلك، وهم يُوالونَهم، ويَرضون بما فعلوا، فشاركوهُم فيه، وأولئك قَتلوا زكريَّا ويحيى وغيرَهما، وقَصدوا قتلَ عيسى عليهم السلام (١).
وقيل:{فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ} هو (٢) خطابٌ هؤلاء؛ لقصدِهم قتلَ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مرارًا، وذلك في قول اللَّه تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ}، وذكرَ أنبياءَ اللَّه هاهنا على الجمع، والمرادُ به نبيُّنا محمَّد -صلى اللَّه عليه وسلم- وحدَه؛ تعظيمًا له، كما قيل في قوله:{يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ}[المؤمنون: ٥١] هو خطابٌ له وحدَه.
وقوله تعالى:{إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أي: بما أنزل (٣) عليكم، فلمَ قتلتم أنبياءَ اللَّه؟ وليس فيه إباحةُ قتلهم، بل فيه تحريمُ قتلِهم مطلقًا، وقتلِ غيرهم إلَّا بحقٍّ، وإن كان الخطابُ لأهل عصر النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فمعناه: لم تتولَّونهم؟ وذلك حرامٌ في كتابكم.
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: إنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- دعا اليهودَ إلى الإيمان به وبما أُنْزِلَ عليه، فقالوا: إن اللَّهَ عهدَ إلينا ألَّا نؤمنَ لرسولٍ حتَّى يأتينا بالبيِّنات و (٤) بقربانٍ تأكلُه النَّار، فقال لهم (٥): بأمر اللَّه قد كانت الأنبياءُ قبلي يأتون بها
(١) بعدها في (أ): "مرارًا". (٢) في (ر) و (ف): "وهو". (٣) بعدها في (ر): لفظ الجلالة "اللَّه". (٤) قوله: "بالبينات و" من (أ). (٥) بعدها في (ر): "رسول اللَّه".