أي: بعد اللَّه، و"وراء" في غالب الاستعمال ظرفٌ في معنى: خلف.
وقال الأزهريُّ:"وراء" يَصلُحُ لما قبلَه ولما بعدَهُ (٤)؛ لأنَّ معناه: ما توارى عنك؛ أي: استتر وهو موجودٌ فيهما.
أي: يقولون: نؤمن بكتابِنا ولا نَتجاوزُه إلى غيره، فقال اللَّه تعالى:{وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ}؛ أي: هم بهذا القولِ يكفرون بما وراء التَّوراة.
ويجوزُ أن يكون هذا خبرًا عن الكفَّار أنَّهم قالوا: نؤمنُ بكتابِنا، وأخبروا أنَّهم يَكفرون بما سواهُ، فجاز "نؤمن" بالنون حكايةً عنهم أنَّهم قالوا ذلك، وجاز "يكفرون" بالياء على المغايبة؛ إخبارًا أنهم أَخبَروا بذلك، ومثل هذا قول العرب: استحلفتُ عبدَ اللَّه؛ لأقومنَّ، ولتقومنَّ، وليَقومنَّ (٥)؛ الألفُ حكايةٌ عنه أنَّه حلف فقال ذلك، والتَّاء أنِّي خاطبتُه بذلك، والياءُ إخبارٌ عنه على المغايبة، فقد قلتَ في الصَّدر: استحلفتُ عبدَ اللَّه، وهو مغايبة.
(١) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة (١/ ٤٧). (٢) في (أ): "خلفت". (٣) انظر "ديوان النابغة" (ص: ٧٢). (٤) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (١٥/ ٣٠٥). (٥) "وليقومن" سقط من (ف).