وأحسنُ ما قيل فيه أنَّ معناه: استَحَقُّوا غضبًا متتابِعًا لا ينقطعُ، كما يقال: فلانٌ يحسنُ إليَّ إحسانًا على إحسان؛ أي: على التتابع.
وقوله تعالى:{وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ} أي: مُذِلٌّ بعد عزِّهِم في الدُّنيا.
وقيل: المهِينُ هو اللَّهُ تعالى بالعذاب، وأضيفَ إلى العذاب توسُّعًا، لأنه به يَقَعُ، ودلَّ (١) أنَّ عذابَ المؤمنين تأديبٌ وتطهيرٌ، وعذابَ الكفَّار إهانةٌ وتشديد، قال اللَّه تعالى:{اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ}[المؤمنون: ١٠٨]، وقال تعالى:{ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ}[الدخان: ٤٩]، وقال تعالى:{يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ}[القمر: ٤٨].
وقيل: للكافرين عذابٌ مهينٌ في الدُّنيا أيضًا، وما كان للمؤمن فيها فهو تَمحيصٌ وتَكفِير.
وقوله تعالى:{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} أي: وإذا قال أصحابُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لهؤلاء اليهودِ الذين يكفرونَ بالقرآن: آمنوا بالقرآنِ والإنجيل.
وقوله تعالى:{قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} أي: بالتَّوراة التي هي كتابُنا، أُنزِلَ على نبيِّنا موسى صلوات اللَّه عليه، والمنزَلُ على النَّبيِّ منزَلٌ على أمَّتِه معنى؛ لأنَّه يَلزمُهم.