للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

إنَّا نسألُك بحقِّ نبيِّك الذي وعدتنا أن تبعثَهُ في آخر الزمان أن تَنصرَنا اليوم على عدوِّنا، فكانوا يُنصَرون.

وقال الكلبيُّ: الاستفتاحُ منهم أنَّه كان بينهم وبين جهينةَ وغطفان وبني أسدٍ وعذرةَ عداوةٌ ومحارباتٌ، فكانوا يقولون لهم: يُبعَثُ نبيٌّ له كتابٌ، ونحن كتابيُّون، نؤمنُ به، ونَجعلُ الأيدي يدًا واحدةً، فنقهركم، فكانوا يُخَوِّفونهم بذلك (١).

وقال مجاهدٌ وسعيدُ بنُ جبير وقَتادة: {يَسْتَفْتِحُونَ} أي: يَستَخْبِرون مِن المشركين؛ هل وُلد فيكم ولد صفته (٢) كذا وكذا؟ فإنَّه نبيُّ آخرِ الزَّمان، وسيِّدُ الأنبياء.

والمتعلِّم يُسمَّى مستفتحًا؛ لاستخباره من المعلِّم، ومنه: استفتحَ الإمامُ، ففَتَح عليه القومُ.

وقيل: وكانوا يستفتحون اللَّه؛ أي: يسألونَهُ الحكمَ والقضاءَ ببعث نبيِّ آخرِ الزَّمان، والفتَّاح: الحاكم، وقد فَتَح؛ أي: حكمَ، واستفتح؛ أي: سألَ الحكمَ، قال اللَّهُ تعالى: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: ٨٩].

وقوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا}؛ أي: الأمرُ الذي عرفوهُ حقًّا في كتابهم.

وقيل: "ما" بمعنى: "مَن" كما (٣) في الآية التي قبلها؛ أي: جاءَهم الرسولُ الذي عرفوه.

وقوله تعالى: {كَفَرُوا بِهِ}؛ أي: جَحَدوه وكذَّبوه، وهذا جواب: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا}، فأمَّا جوابُ قولِه: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} فقد


(١) في (أ): "بهذا".
(٢) في (ر) و (ف): "صفة" بدل: "ولد صفته".
(٣) بعدها في (أ): "مر".