وقوله (١) تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ} هو القرآن، وهو موافقٌ للكتاب الذي معهم، وهو التَّوراة؛ في التَّوحيد والطَّاعة والأخبار.
وسببُ نزوله ما رويَ أنَّ معاذَ بن جبلٍ رضي اللَّه عنه قال لأهل الكتاب: إنَّكم فيما سلفَ كنتم تَستنصرونَ برسولِنا محمَّد عليه الصلاة والسلام على أعدائِكم، فما لكم أدرَكتموهُ فلم تؤمنوا به؟ فقالوا: ليس هذا بذلك النبيِّ. فنزلت الآية (٢).
وذكر قتادةُ وأبو العالية والسُّدِّيُّ أنَّه كان إذا اشتدَّت الحربُ بينهم وبين مشركين العرب، أخرجوا التَّوراة ووَضعوا أيديَهم على موضعِ ذكر النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقالوا: اللهمَّ
(١) في (أ): "وذلك قوله". (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ١٧٢) (١٩٥) عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما. (٣) روى قوليهما الطبري في "تفسيره" (٢/ ٢٣٨، ٢٣٩).