قال الأخفش: هو مضمرٌ (١)، وهو: {نبذوه} كما ذُكِرَ بعد هذا بآيات.
وقال الزَّجَّاج: جوابُ الأول: {كَفَرُوا بِهِ} (٢)، لكن لمَّا قال: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ}، وقيل: ذُكِرَ جوابُه، اعترض كلامٌ آخرُ تامٌّ، وهو قوله: {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا}؛ أعاد صدرَ الكلام وقال: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ}؛ أي: هذا الكتاب كفروا به، إنَّما أعادَ؛ ليُعرَفَ أنَّه جوابُ ذلك، وهو كقوله: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا} [المؤمنون: ٣٥] لمَّا تراخى جوابُ "أنكم"، وطال الكلامُ، أعادَ "أنكم"، ثم قال: {مُخْرَجُونَ}، ونظيرُه: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا} إلى قوله: {فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ} [آل عمران: ١٨٨].
وقال الفرَّاء: جوابُ صدر الكلام قولُه: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا}، وجوابُ قولِه: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا} قوله (٣): {كَفَرُوا بِهِ} (٤).
وقيل: {كَفَرُوا بِهِ} جوابُهما جميعا.
وقوله تعالى: {فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} أخبرَ أنَّهم لمَّا كَفروا استحقُّوا اللَّعنةَ مِن اللَّه، وهو الطَّردُ والإبعادُ مِن الرَّحمةِ والكرامة والجنَّة على الإطلاق في حقِّ الكفَّار.
وإذا ذُكِرتِ اللَّعنة في حقِّ مذنبٍ مِن المؤمنين، فهي الطَّردُ والإبعادُ عن الكرامة التي وُعِد بها مَن لا يكونُ في ذلك الذَّنْب.
(١) "معاني القرآن" للأخفش (١/ ١٤٢). (٢) كذا قال، ونص قول الزجاج في "معاني القرآن" له: (١/ ١٧١): جواب {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ} محذوف، لأن معناه معروف دل عليه: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ}. (٣) قوله: "وجواب قوله: فلما جاءهم ما عرفوا قوله" من (أ) وموضعها في (ف): "وجواب ما عرفوا". (٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ٥٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute