للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لكن لا تَفهمُ ما تقولُ، ولا تَفقهُ (١) ما تُحدِّثُ، فلو كان حقًّا وصِدقًا لفَهِمَت وفَقِهَت، يدَّعون عليه إبطالَ ما يقول، وذلك نحو ما قالوا لشعيبٍ: {مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ} [هود: ٩١]. هذه كلماتُ الإمام أبي منصور رحمه اللَّه تعالى (٢).

والأوَّل: قولُ الحسن وأبي العالية ومجاهدٍ وقتادةَ والسُّدِّيِّ، فإنَّهم قالوا: معناه: قلوبنا في أكِنَّةٍ (٣).

والثاني: قراءةُ ابن عباسٍ رضي اللَّه عنهما (٤) وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم (٥) وتفسيرُهم، فتقدير (٦) القراءةِ الأولى: قلوبنا في أوعيةٍ، وتقديرُ القراءةِ الثَّانية: قلوبُنا أوعيةٌ.

وقيل: معناه: قلوبنا أوعيةٌ للعلوم، فلا حاجةَ لنا إلى علمك.

والذي ذكرناهُ قبلَه كان تعيينًا (٧) لكلامه، فإنَّه كان لا يُوافِقُ أهواءَهم؛ فإنَّهم كانوا يُحِبُّون النَّهبَ والارتشاءَ، ولذلك (٨) قالوا: {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ}، فأُمِرَ أن يقول: {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} [يونس: ١٥].


(١) في (ر) و (ف): "لا نفهم. . . ولا نفقه".
(٢) "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (١/ ٥٠٨).
(٣) روى أقوالهم عدا قول الحسن الطبريُّ في "تفسيره" (٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩).
(٤) انظر قراءة ابن عباس رضي اللَّه عنهما في "تفسير أبي الليث" (١/ ١٣٦).
(٥) علق ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ١٧٠) عقب الأثر (٨٩٥) عن سعيد قوله: في غطاء، وروى الطبري نحوه عن ابن زيد في "تفسيره" (٢/ ٢٣٠).
(٦) في (ر): "أن تقدير".
(٧) في (أ): "تعييبًا".
(٨) في (ف): "ولهذا".