للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

{مَا}، هو بمعنى الذي؛ أي: كلَّ وقتٍ -وهو نصب على الظَّرف- جاء (١) رسولٌ بشيءٍ لا يوافقُ أهواءكم. والباء في {بِمَا} لتعديةِ فعل المجيء الذي هو لازمٌ.

وقوله تعالى: {اسْتَكْبَرْتُمْ} أي: استعظمتُم، فلم تقبلوه، ولم تَعملوا به.

وقوله تعالى: {فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ} أي: كذَّبتُم طائفةً مِن الرُّسل، وهم الذين لم تقدروا على قتلهم، كعيسى ونحوه.

وقوله تعالى: {وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} أي: قتلتُم طائفةً، وهم مَن قدرتُم على قتلهِم، كزكريا ويحيى ونحوهِما.

ورويَ أنَّهم قَتلوا في يومٍ واحدٍ ثلاثَ مئة نبيٍّ، ولما كانت العشيَّةُ قامَت لهم سوقُ بَقلِهم؛ أي: لم يهتمُّوا لذلك.

وهذا ردٌّ على من قال: إنَّ الكفَّار لا تَثبتُ لهم على قتلِ الرَّسولِ (٢) قدرةٌ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى وَعَدَهُم بالنُّصرةِ (٣) بقوله: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا} [غافر: ٥١]، وقال: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ} [الصافات: ١٧١]، لكنَّا نقول: أرادَ به النُّصرةَ بالحُجَّةِ وبيانِ الحقِّ، بدليل أنَّه عطفَ عليه: {وَالَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: ٨٢]، وقد يقتلون، ولكنَّ المرادَ به النُّصرةُ بالحُجَّةِ، وقد نصَّ هاهنا على قتلِهم الرُّسُل، فقد قال في صدر الآية: {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ}، وقال تعالى: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ} إلى أن قال: {فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ} [آل عمران: ١٨٣].


(١) في (أ): "جاءكم" وفي (ر): "جاءهم".
(٢) في (أ): "الرسل".
(٣) في (أ): "النصرة".