"أنتم" على الخطاب؛ لأنَّ قولَه:{ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} على الخطاب، وظاهرُه خطابُ أهل عصر النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومعناه خطابُ أسلافِهم بما فعلوا، وقد مرَّ بيانُ وجهِه.
والثاني: ثمَّ تولَّى أسلافُكم، وأنتم يا أهلَ عصر النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- معرضون كإعراضهم، وقد كان لزمَكُم بهذا الميثاقِ ما لزمهم.
والثالث: ثمَ تولَّيتم أنتم يا هؤلاء معرضين عن ذلك أيضًا، مع أنَّه لزمَكم أيضًا.
قوله:{إِلَّا قَلِيلًا} استثناءُ من ثبت على الحقِّ مِن السَّلف فلم يتول، وهم السِّبْطان والنِّصفُ الذين لم يَعبدوا العجلَ، والسَّبعون المختارون للميقات.
أو استثناء مَن أسلمَ في عصر النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، من عبد (١) اللَّه بن سلام وأصحابِه.
وقوله:{ثُمَّ} قد تكون للتَّرتيب مع التراخي؛ أي: بعد مدَّةٍ (٢) تولَّيتُم، ويَحتملُ أن تكون للتَّعجيب، كما في قوله:{ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}[الأنعام: ١]؛ أي: تعجَّبوا منهم أنَّهم مع تأكيدنا (٣) الميثاق عليهم تولَّوا.