للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عاصم (١) وابنُ كثير بالياء (٢) على المغايبة، وتَرجِعُ إلى بني إسرائيل، وقرأ الباقون (٣) بالتَّاء على خطابِهم به، والعربُ تقول: قل لزيدٍ: لا يَذهب، وقل لزيدٍ: لا تَذهب.

ومعنى قوله: {لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} (٤) أي: لا تعرفون بالربوبيَّة إلَّا اللَّه (٥) تعالى، والميثاقُ على وجهين؛ عهدِ خلقةٍ وفطرة، وعهدِ رسالةٍ ونبوَّة، وقد مرَّ شرحُه غيرَ مرَّةٍ.

وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: {لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ}؛ أي: لا تجعلون (٦) الألوهيَّة إلَّا للَّه، ويَحتملُ نفسَ العبادة؛ أي: لا تعبدونَ غير اللَّه من الأصنام وغيرها (٧).

ثمَّ قولُه تعالى: {لَا تَعْبُدُونَ} بالنون وهي للرفع لوجوه:

أحدهما: ما قال (٨) الكسائيُّ: تقديرُه: أخذنا (٩) ميثاقَ بني إسرائيل بألَّا تعبدوا إلَّا اللَّه، فلمَّا أسقطَ (١٠) "أن" رفعَ الفعلُ؛ لزوال النَّاصب، قال تعالى:


(١) "والمفضل عن عاصم" سقط من (أ).
(٢) انظر: "السبعة" (ص: ١٦٢)، و"التيسير": (ص: ٧٤)، و"جامع البيان" للداني (ص: ٤٠٢). وقراءة عاصم المتواترة عنه كقراءة الجمهور.
(٣) في (ف): "والباقون الذين قرؤوا" بدل: "وقرأ الباقون".
(٤) في (ر): "يعبدون".
(٥) في (ر): "يعترفون بالربوبية إلا للَّه".
(٦) في (ر) و (ف): "تجعلوا". والمثبت موافق لما في "تأويلات أهل السنة".
(٧) أنظر: "تأويلات أهل السنة" (١/ ٥٠٢).
(٨) في (ف): "قاله".
(٩) في (ر): "وإذ أخذنا".
(١٠) في (ف) و (أ): "أسقط".