وقيل: العقوبةُ التي يُنْكَلُ بها عن الإقدامِ على مثلِ تلك الجناية، يقال: نَكَلَ عن الأمرِ نكولًا؛ أي: امتنعَ، والنِّكْلُ: القيدُ، وجمعه الأنكال؛ لأنَّ فيه منعَ المقيَّد عن الذَّهاب. يقول: فعلنا ذلك؛ لمنع العبادِ عن الفساد، لا كما يفعلُه البشرُ للتَّشفي ونحوِه.
وقوله تعالى:{لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا} قيل: من عقوبة الآخرة، {وَمَا خَلْفَهَا} مِن فضيحة الدُّنيا، فيُذكَرون بها إلى قِيام السَّاعة.
وقيل:{لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا} لما تقدَّم مِن سائر الذُّنوب قبلَ أخذِ السَّمك، {وَمَا خَلْفَهَا} وما بعدَها مِن أخذِها (٢).
وقيل: هما عبارةٌ عن كثرةِ ذُنوبِهم المحيطةِ بهم أوَّلًا وآخرًا.
وقيل:{لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا} أهل زمانهم، {وَمَا خَلْفَهَا} إلى يوم القيامة.
وقال أبو العالية: فجعلناها عقوبةً لما مَضى مِن ذنوبهم، وعبرةً لمَن بعدهم (٣).
وقيل {لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا} من القُرى.
وقال بعضُهم:{لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا} لمَن يأتي بعدَهم، كما يُقال: الضَّيْفُ بين يديك؛ أي: يأتيكَ، وقال أسامةُ للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في مسيرِهِ مِن عرفات: الصلاةَ يا رسول اللَّه!
(١) في (أ): "المشاهدة". (٢) في (أ): "أخذ السمك". (٣) رواه ابن أبي حاتم (١/ ١٣٤) (٦٧٧)، (٦٨١).