للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

صورتِها لقبحها؛ جزاءً على قبحِ أفعالهم، وماتوا بعد ثلاثةِ إيَّام، والقردةُ التي كانت في الدُّنيا هي نسلُ قردةٍ كانت قبلَهم.

وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: وفيه نقضُ قولِ المعتزلة، لأنَّهم يقولون: ليسَ في خلقِ اللَّه قبيحٌ، ولو لم يكن في خلقِ اللَّه تعالى قبيحٌ، لم يكن لِتحويلِ صورتِهم مِن صورةِ الإنسانيَّة إلى صورةِ القردةِ معنًى (١).

* * *

(٦٦) - {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ}.

قوله تعالى: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا} أي: جعلنا هذه العقوبةَ، كنايةٌ رجعَتْ إلى المعنى دون المذكور.

وقيل: أي: جعلنا المسخةَ.

وقيل: أي: جعلنا هذه القريةَ التي اعتدى أهلُها، فقد ذكر القريةَ في سُورة أخرى (٢).

وقيل: جعلنا هذه الأمَّة.

وقيل: هذه الفرقة.

وقيل: هذه الفِعلة.

وقيل: القردة.

وقيل: هذه الجماعة. وقيل أقاويلُ متقاربةٌ (٣).


(١) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (١/ ٦١).
(٢) لعله يشير إلى قوله تعالى: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ. . .} [الأعراف: ١٦٣].
(٣) في (ف): "متفاوتة".