فقال:"الصلاةُ أمامَك"(١)؛ أي: نفعلها بعد هذا الوقت، فعلى هذا يكونُ قوله:{لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا}؛ أي: لما يأتي بعدَها.
وقوله تعالى (٢): {وَمَا خَلْفَهَا} أي: لمَنْ تقدَّمها، تقول (٣): هذا الشيءُ صار خلفَنا؛ أي: خلَّفناهُ، وتَجاوزناهُ، فكأنَّه قال: نكالًا للآتينَ والماضين.
وقوله تعالى:{وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} أي: وعظًا (٤) لجميع المؤمنين، أي (٥): الذين يتَّقون عقابَ اللَّه.
وقيل: أي: يعظُ المتَّقون بعضُهم بعضًا.
وقيل: هذا وعظٌ يَنتفعُ به المتَّقون، وإنْ وُعِظَ به النَّاسُ أجمعون، كما قلنا في قوله:{هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}[البقرة: ٢](٦).
وقيل: المتَّقون في هذه الآيةِ اسمٌ لهذه الأمة؛ أي: موعظةٌ لأمَّة محمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، سمَّاهم: متَّقين؛ لاتِّقائِهم الشِّركَ، ولأنَّ اللَّهَ تعالى يقيهم النار.
(١) رواه البخاري (١٣٩)، ومسلم (١٢٨٠). (٢) "وقوله تعالى" من (ف). (٣) في (ف): "يقال". (٤) في (ر) و (ف): "قال عطاء" بدل: "أي وعظًا". (٥) لفظ: "أي" من (ف). (٦) من قوله: "وإن وعظ به الناس" إلى هنا ليس في (أ).