فخالفوا وخَنِزَ (١) ذلك الادِّخارُ وفسدَ وانقطع، فكان هذا إضرارًا منهم بأنفسِهم، ولا يلحقنا ضررٌ ولا نقصانٌ من خلافِ مَن يخالفنا.
وقيل: ضرُّوا أنفسَهم بالامتناعِ عن الجهادِ بفَوْتِ ثوابِ الجهاد، وما نقصونا شيئًا، وضرُّوا أنفسَهم أيضًا، حيث حُجِبُوا عن دخول الأرض المقدسة.
وقال الإمام القشيري رحمه اللَّه: لما طوَّحهم (٢) اللَّهُ تعالى في متاهاتِ الغُربةِ، لم يَرْضَ إلَّا بأن ظلَّلهُم، وبِلِبسةِ الكفايات جلَّلهم (٣)، وعن تكلُّفِ التَّكسُّبِ أغناهم، وبجميلِ صنعِه فيما (٤) احتاجوا إليه تولَّاهم، فلا شُعورُهم كانت تَطولُ، ولا أظفارُهم كانت تنبتُ، ولا ثيابهم كانت تتَّسِخُ، ولا شعاعُ الشَّمسِ كان يَنبسطُ (٥)، وكذلك سنَّتُه بمَن حالَ بينَه وبين اختياره، يكونُ ما اختارَهُ له خيرًا له ممَّا يختارُه العبدُ بنفسِه (٦).