للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ثمَّ إنَّ اللَّه تعالى أمرهم أن يحاربوا أهل قرية أريحا وأذرعا (١). وقيل: بلقاء، وهي قريةُ العمالقة بقربِ بيت المقدس (٢)، فقبِلوا، فلما قرُبوا منها سمعوا بأنَّ أهلها جبَّارون أشدَّاء؛ قامةُ أحدِهم سبعُ مئة (٣) ذراعٍ ونحوِها (٤)، {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: ٢٤] إلى أن قال: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ} [المائدة: ٢٦] (٥).

وكانت اثني عشر فرسخًا في مثلِها، فكانوا يُصْبِحون وَيسيرُون النَّهارَ كلَّه (٦)، فإذا أمسَوا كانوا حيث أصبَحوا، وحُرِموا ما كان لهم في تلك البريَّة، وهو (٧) قوله تعالى: {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}: أي: ما ضرُّونا، ولكن ضرُّوا أنفسَهم، حيث حرموا أنفسَهم تلكَ النِّعم.

وقيل: بل أعطاهُمُ اللَّهُ تعالى ذلك في التِّيه، فإنَّهم لمَّا عُوقِبوا بذلك ندِموا وتابوا، فلَطَفَ (٨) اللَّه تعالى بهم، وهيَّأ لهم ذلك، وعلى هذا التأويل قولُه تعالى: {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} أي: أمرناهُم أن يأكُلوا مِن طيِّبات ما رزقناهم، ويشكروا لنا، ولا يَطغَوا فيها (٩) بالادِّخارِ،. . . . . .


(١) كذا في النسخ.
(٢) قوله: "بقرب بيت المقدس" ليس في (ف).
(٣) في (ر): "طول سبعون" بدل: "سبع مئة".
(٤) في (أ): "ونحوه".
(٥) في (أ): "قوله" بدل من "أن قال: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} ".
(٦) "كله" من (أ).
(٧) "وهو": ليس في (أ).
(٨) في (ف): "ولطف".
(٩) في (أ): "فيه".