وقيل: أي: أقيموا الحمدَ والثناءَ للَّه بألسنتكم، {وَآتُوا الزَّكَاةَ} أي: طهِّروا له أنفسَكم عن الكفر والمعاصي، قال اللَّه تعالى:{فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى}[النازعات: ١٨]؛ أي: إلى أنْ تتطهَّر (١)، وقال تعالى:{نَفْسًا زَكِيَّةً} وقرئ: {زَكِيَّةً}(٢)؛ أي: طاهرةً، وزكاةُ المال سُمِّيت بها لمعنيين: للطهارة كما ذكرنا، وللنَّماء، يقال: زكا الزرعُ: إذا نما، وسُمِّيت بها لنماءِ المال بها بالزيادة، ولطهارةِ مؤدِّيها بالمغفرة.
وقوله تعالى:{وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}: الرُّكوع في اللغة: هو التَّطامُن والانحناء، قال لبيد بنُ ربيعة العامريُّ:
وفي الشرع: هو ركنٌ مخصوصٌ في الصلاة بين القيام والسجود.
ومعنى الآية: اركعوا في الصلاة ركوعَ أهل الإسلام، ولم يكن لصلاة اليهود ركوعٌ؛ أي: أسلموا واعملوا عملَ أهل الإسلام، ولذلك قال:{مَعَ الرَّاكِعِينَ}؛ أي: مع المسلمين الذين يركعون في صلاتهم.
وقيل: الركوع هاهنا اسمٌ لكلِّ الصلاة، وقد مرَّ في قوله تعالى:{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ}[البقرة: ٣] أنَّ الصلاةَ لها أسامٍ منها الركوعُ، ومعناه: صلُّوا مع المصلِّين، وله معنيان:
(١) في (ف): "تطهر"، وقوله: "إلى أن" من (أ). (٢) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالألف، وقرأ الباقون بغير ألف. انظر: "السبعة" (ص: ٣٩٥)، و"التيسير" (ص: ١٤٤). (٣) انظر: "ديوان لبيد بن ربيعة" (ص: ١٧١). وجاء في هامش (ف): "أي: كلما أردت القيام أدبُّ كأني راكع؛ أي: كبرت وضعفت وانحنيت".