وقيل: هذا خطابٌّ للمشركين (١)، وكانوا يقولون في تلبيتهم: لبيكَ اللَّهمَّ لبيكَ، لا شريكَ لك إلَّا شريكٌ هو لك تَملكه وما مَلَك.
وقيل: هو خطابٌ للمنافقين (٢)، ومعناه: لا تخلطوا الإخلاصَ بالنفاق.
ويجوز صرفه إلى المسلمين وإلى كلِّ صنفٍ منهم، وبيانه: أيُّها السلاطين لا تَخلطوا العدلَ بالجَور، وأيُّها القضاة لا تَخلطوا الحُكم بالرِّشوة، وكذا كلُّ فريقٍ.
وقال الإمام القشيريُّ:{وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا}؛ أي: لا تُؤْثِروا على عظيم حقِّي خسيسَ حظِّكم {وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ}؛ فكثير (٣) مَن يتَّقي عقوبتَه، وعزيزٌ مَن يهاب رؤيتَه {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ}؛ أي: لا تتوهَّموا أنْ يَلتئِمَ لكم جمعُ الضِّدَّين، والكونُ في حالةٍ واحدةٍ في محلَّين، فإمَّا مبسوطٌ (٤) بحقٍّ، وإمَّا مربوطٌ بحظٍّ، {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ} تدليسٌ (٥)، {وَ} لا {تَكْتُمُوا الْحَقَّ} تلبيسٌ، {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون} أنَّ حقَّ الحقِّ تقديسٌ (٦).
(١) في (أ) و (ف): "المشركين". (٢) في (ف): "المنافقين". (٣) في (أ): "فكبر"، وفي "اللطائف": (كثير). (٤) في (أ) و (ف): "منوط"، والمثبت من (ر)، ومثله في مطبوع "اللطائف". (٥) في "لطائف الإشارات": (تدنيس). (٦) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٨٥).