وقال ابنُ عباسٍ رضي اللَّه عنهما: معناه: لا تخلطوا الصدقَ بالكذب (١)؛ أي: نعتَ محمَّدٍ (٢) عليه الصلاة والسلام بنعت الدجال.
وقال مجاهد: أي: اليهوديَّة والنصرانيَّة بالإسلام (٣).
وقيل: أي: التوراة المنزلةَ بما كتبتُم بأيديكم.
وقيل: أي: الأمانةَ بالخيانة؛ لأنَّهم اؤتُمنوا على ما في التوراة أنْ يُبدوه ولا يَكتموه، فخانوا فيه (٤) مِن وجهين: بكتمانه وتبديله.
وقوله تعالى:{وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ}: عطفٌ على النهي الأول؛ أي: فلا (٥) تكتموا الحقَّ، وهو أمرُ محمَّدٍ عليه الصلاة والسلام، وقيل: القرآن، وقيل: الإيمان.
وقوله تعالى:{وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}: أنَّه حقٌّ ولكنْ (٦) تكابرون، فقوله تعالى:{وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} نهيٌ عن التغيير، وقوله:{وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ} هو نهيٌ عن الكتمان، فكلاهما (٧) منهيَّان، وإضمارُ (لا) هاهنا كإضمارِه في قوله: {لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ}[الأنفال: ٢٧]؛ أي: ولا تخونوا (٨).
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٦٠٦). (٢) في (أ): "النبي". (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٦٠٧). (٤) "فيه": من (أ). (٥) في (أ): "ولا". (٦) في (ر): "ولكنكم". (٧) في (أ): "فكلاهما". (٨) "أي ولا تخونوا": من (أ).