كلَّ واحدٍ منهم صاعًا مِن شعيرٍ وأربعَ أذرعٍ مِن كرباسٍ، فهو القليلُ الذي ذكره اللَّهُ تعالى في هذه الآية.
وقيل: إنَّما سمَّاه {قَلِيلًا} لأنَّ الدنيا كلَّها قليلةٌ في نفسها، لاسيَّما إذا قُوبلت بالآخرة وبما يُترك بها.
ثم إنَّ ما أخذوه لم يكن ثمنًا حقيقةً، لكن أَخذوه عِوضًا عمَّا تَركوه، فكان في صورة ثمن المبيع، وقد قال الشاعر:
إنْ كنتَ حاولتَ دنيا أو ظفرتَ بها... فما أَصَبْتَ بترك الحجِّ مِن ثمنِ (١)
وقوله تعالى:{وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ}: أي: اخشوني، كما قال:{وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}، وإنَّما أَعاده، لأنَّ الأوَّل معناه: اخشوني في نقضِ العهد، وهذا معناه: اخشوني في كتمانِ نعتِ محمَّدٍ وما ذكر في هذه الآية، وإنَّما يَسهل الائتمارُ بالأمر والانتهاءُ بالنهي لمن خشي اللَّه عزَّ وجلَّ، فأَمرهم هناك بخشيته ليَسهل (٢) عليهم الائتمارُ بما أَمر (٣) به في تلك الآية، وأَعاد الأمر بها هاهنا ليسهل عليهم الانتهاء عمَّا نهى عنه في هذه الآية.