للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

إذا ما قلْتَ أقشعَ أو تناها... جرَتْ مِنْ كُلِّ ناحيةٍ غيومُ (١)

{فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ}: أي: لَمَّا أصبح أصحابُ الجنَّة نادى بعضهم بعضًا: {أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ}؛ أي: امضوا لصِرام بستانكم {إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ}؛ أي: إن كنتم مريدين صرامَه.

{فَانْطَلَقُوا}: أي: ذهبوا في هذا الوقت {وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ}؛ أي: يخفضون أصواتهم في الكلام، ويتسارُّون بهذا الحديث.

{أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ}: وله وجهان:

أسرِعوا قبل أن يحضر المساكين.

والثَّاني: إذا حضروا فلا تدعونهم يدخلونها، ولا تعطوهم شيئًا.

* * *

(٢٥ - ٢٧) - {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (٢٥) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (٢٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ}.

قوله تعالى: {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ}: أي: قصدٍ قادرين عندَ أنفسِهم.

وقيل: على منعٍ.

وقال نفطويه: على حدٍّ في المنع، قادرين عند أنفسهم على المنع.

وقيل: أي: مع القدرة على الإعطاء، ومع السَّعة التي لا عذر معها في المنع.

وقال الحسن وقتادة: على فقرٍ وفاقة إليها (٢)، من قولهم: حاردَتِ السَّنةُ: إذا منعَتْ قطرَها، وحاردَتِ النَّاقةُ: إذا منعَتْ لبنَها.


(١) انظر: "تفسير الطبري" (٢٣/ ١٧٤)، و"النكت والعيون" (٦/ ٦٨). الجون: الأسود المشرب حمرة. انظر: "اللسان" (مادة: جوب).
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٣/ ١٧٨) عن الحسن. ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٣٢٨٤) عن قتادة بلفظ: (على جهد من أمرهم).