{فَأَصْبَحَتْ}: أي: الجنَّة {كَالصَّرِيمِ} قال الكسائيُّ: أي: كالمصروم (١).
وإنَّما قال:{فَأَصْبَحَتْ}، وقد طاف الطَّائف ليلًا؛ لأنَّ معناه: فنظروا إليها صباحًا، فصارَت لهم كجنَّة قد صُرِمَتْ ثمارها، وكأرضٍ قد حُصِدَ زرعُها.
وكذلك قال قتادة:{كَالصَّرِيمِ}: كأنَّها صُرِمَتْ (٢).
وقال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما:{كَالصَّرِيمِ}؛ أي: سوداء محترقة كاللَّيل (٣).
وأنشد أبو عمرو بن العلاء:
تطاولَ ليلُكَ الجَوْنُ البَهيْمُ... فما ينجابُ عنْ صُبْحٍ صَريمُ
= يخرج أبوهم، وعليه هو معطوف على قوله تعالى: {لَيَصْرِمُنَّهَا} ومقسم عليه، أو على قوله سبحانه: {مُصْبِحِينَ} الحال، وهو معنًى لا غبار عليه. قلت: وهذا القول مروي عن السلف، فقد عزاه الماوردي في "النكت والعيون" (٦/ ٦٧) لعكرمة. ومما قيل في معناها أيضًا ما ذكره ابن عطية في "المحرر الوجيز" (٥/ ٣٤٩): {وَلَا يَسْتَثْنُونَ}: ولا يتوقفون في ذلك، أو: ولا ينثنون عن رأي منع المساكين. (١) ذكره البخاري قبل حديث رقم (٤٩١٧)، والماوردي في "النكت والعيون" (٦/ ٦٨)، والواحدي في "البسيط" (٢٢/ ٩٨ - ٩٩) وحمل عليه كلام قتادة الآتي. (٢) ذكره الواحدي في "البسيط" (٢٢/ ٩٨). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٣/ ١٧٤)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠/ ٣٣٦٦).