{تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى}: أي: جائِرَةٌ، وهي على وزن (فُعْلَى) بضم الفاء، فكُسِرَتِ للياءُ، وقد ضازَ يَضيزُ: إذا جارَ.
ورُوِيَ عن محمد بنِ كعب القُرَظِيِّ أنه قال: جلس رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذات يوم في ناد من أندية قريش، فأنزل اللَّه تعالى:{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} حتى إذا بلغ هذه الآية: {وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} ألقى الشيطان في قراءته (١): تلك الغرانيق العلى منها الشفاعةُ تُرتجى، ثم ختم تلك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- السورة وسجد وسجد المشركون، وكان الوليد بن المغيرة شيخًا كبيرًا فلم يسجد وأخذ كفًا من تراب ووضع جبهته عليه، وقال: يا محمد، إنَّا لنعلم أن اللَّه يخلق ويرزق ويحيي ويميت، ولكنا نقول: إن آلهتنا شفعاء لنا عنده، فأما إذا جعلتَ لها نصيبًا في الشفاعة فنحن معك (٢).
وقولُه تعالى:{إِنْ هِيَ}: أي: ما هذه الأصنامُ اللَّاتُ والعُزَّى ومَناةُ.
{إِلَّا أَسْمَاءٌ}: مُسَمَّياتٌ {سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ}: تَقْلِيدًا {وَآبَاؤُكُمْ}: جَهْلًا، لا معانيَ لها، ولا حقائِقَ، ولا أُلُوهِيَّةَ للَّاتِ، ولا عِزَّةَ لِلعُزَّى، ولا يُمْنَى لَمَناةَ؛ أي: لا تَقْدِرُ شيئًا.
(١) في (أ): "أمنيته". (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٦/ ٦٠٤) دون كلام الوليد بن المغيرة. وانظر التعليق الآتي. (٣) انظر ما تقدم عند تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} [الحج: ٥٢] وذكرنا هناك أن قصة الغرانيق لا يصح فيها شيء، وقد تكلم المؤلف وغيره من العلماء في توهين ما روي في هذه القصة وردها عقلًا ونقلًا فلتراجع ثمة.