وقولُه تعالى:{شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا}: أي: لم يكن لنا مَن يَخْلُفُنا في أموالنا وأهلينا، فخِفْنا الضَّياعَ عليها وعليهم.
{فَاسْتَغْفِرْ لَنَا}: أي: وإنْ كان هذا عُذْرًا عند أنفسنا، فإنا نسألُكَ أنْ تسألَ اللَّهَ أنْ يغفِرَ لنا تخلُّفَنا عنكَ؛ إذ كنا حِراصًا على الخروج معكَ، وإنما مُنِعْنا عنه بعُذْرٍ.
{يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ}: أي: لم يكن تخلُّفُهم لِما يقولون، بل كان في قلوبهم الخوفُ على أنفسهم.
وقولُه تعالى:{ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ}: أي: توَهَّمْتم أنهم يُقْتَلون (٢) أو يُهْزَمون، فيتبَدَّدون في البلاد النائية، فلا يرجعون إلى المدينة، وقَوِيَ هذا التَّوَهُّمُ في قلوبكم.
{وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ}: أي: ظَنًّا يسوءُ المؤمنين تحقُّقُه.
(١) انظر: "تفسير مقاتل" (٤/ ٧١). (٢) في (ر): "يغلبون".