وقولُه تعالى:{سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ}: قال ابن عباس: هم غِفَارٌ ومُزَيْنَةُ وأَشْجَعُ وجُهَيْنَةُ وأَسْلَمُ والدُّئِلُ (١).
وقال مجاهد: هُم أعرابُ أهلِ المدينة وجُهَيْنةُ ومُزَيْنةُ، استتَبْعَهم رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالخروج إلى مكة معه، فقال بعضُهم لبعض: نذهبُ معه إلى قوم أخرَجوه؛ فاعتَلُّوا بالشُّغْل (٢).
وقال الكلبي: خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى الحُدَيْبِيَةِ، وتخلَّفَ عنه عامةُ الأعرابِ، وخافوا أنْ يكونَ قتالٌ، فلما رجع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد وعدَه اللَّهُ تعالى خيبرَ، أَتَوْه ليعتذروا إليه، وليَغزوا معه خيبرَ رجاءَ الغَنيمةِ (٣).
وقال مقاتل: لَمَّا استنفرَهم رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- معه قالوا: إنَّ محمدًا وأصحابَه أَكَلَةُ رَأْسٍ في جَنْبِ أهل مكة -يَعْنون: هُم قليلٌ-، وقالوا: لا يرجعُ هو وأصحابُه، فأين
(١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٤٥)، والبغوي في "تفسيره" (٧/ ٣٠٠) عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما ومجاهد. وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" (٤/ ١٣٠) عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما من رواية أبي صالح. وفي المصادر: "الدِّيل"، قال يونس النحوي فيما نقله ابن الجوزي: الدِّيل في عبد القيس ساكن الياء، والدُّول من حنيفة ساكن الواو، والدُّئل في كنانة رهط أبي الأسود الدؤلي. (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٢١/ ٢٥٧)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٤/ ١٦٤). (٣) لم أقف عليه عن الكلبي، ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٤/ ١٦٤) عن مجاهد، وهو تتمة الأثر السابق.