وقولُه تعالى:{وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ}: أي: الملائكةُ الذين نعبُدهم {أَمْ هُوَ}: يَعْنون عيسى ابنَ مريمَ عليه السلام، وهو استفهامٌ بمعنى التَّقْرير منهم.
أي: الملائكةُ مِن أهل السماء، وعيسى أَرْضِيٌّ، فكان عندهم الملائكةُ خيرًا مِن البَشَر، فإذا جازَتْ عبادةُ مَن في الأرض جازَتْ عبادةُ مَن في السماء، ولَمَّا جازَ لهم أنْ يجعلوا الأَرْضِيَّ ولَدًا للَّه تعالى، جازَ لنا أنْ نجعلَ أهلَ السماءِ بناتٍ للَّه تعالى.
وقولُه تعالى:{مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا}: أي: لم يضرِبوا لكَ هذا المثَلَ إلا إظهارًا للغلَبة في المُجادلة دون طلَبِ الحقِّ بالمُباحثة، وليسوا بأهل الجدَلِ في هذا وحدَه {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ}: مُجادِلون في كل شيء.