وقولُه تعالى:{وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ}: لَمَّا نزَلَ قولُه: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا} قال المشركون: إنَّ النصارى يقولون: إنَّ عيسى إلهٌ يُعبَدُ مع اللَّه، فرَدَّ اللَّهُ قولَهم عليهم بهذه الآيات:{وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا}(١).
أي: ولَمَّا جُعِلَ عيسى ابنُ مريم شَبَهًا للَّه تعالى؛ أي: قالت النصارى: إنَّه ابنُ اللَّهِ وثالثُ ثلاثةٍ {إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ}؛ أي: جعَلَ قومُكَ يا محمد -وهُمْ قريشٌ- منه يصُدُّون؛ أي: مِن أجلِه عن التوحيد يُعْرِضون، وهذا على قراءةِ ضمِّ الصاد، وهي قراءةُ نافعٍ والكسائيِّ، ومَن قرأَ {يَصِدُّونَ} بكسرها، وهي قراءةُ الباقين (٢)، فمعناه: يضِجُّون سُرورًا منهم بوُجود مَن يُوافِقُهم في عبادة غير اللَّه تعالى.
(١) روى نحوه الإمام أحمد في "مسنده" (٢٩١٨)، والطبراني في "الكبير" (١٢٧٤٠)، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما. وانظر: "تفسير مقاتل" (٣/ ٧٩٨)، و"أسباب النزول" للواحدي (ص: ٣٧٦). (٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٥٨٧)، و"التيسير" للداني (ص: ١٩٧)، ووافق ابنُ عامر نافعًا والكسائيَّ في ضم الصاد.