{وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}(١): قرأ حمزة والكسائيُّ وحفصٌ عن عاصم بتاء المُخاطبة، وقرأ الباقون بياء المُغَايَبة (٢)، واختار أبو عبيد (٣) هذه القراءة لأنها أوفقُ لما قبلها وما بعدها (٤).
أي: ويعلمُ الصادقَ في التوبة فمنه يَقْبَلُ، والكاذبَ فيها فلا يقبَلُها منه.
وقيل: يعلَمُ مَن يثبُتُ عليها ومَن يعودُ إلى الذَّنْب، ومع ذلك يقبَلُ إذا كان حقيقةً للحال.
وقيل: هذا في حق الذي لا يتوبُ، وهو وعيدٌ، وما قبله وَعْدٌ للتائبين.
وقيل: أي: يستجيبُ دعاءَهم، وقد تُذْكَرُ الاستجابةُ بدون اللام؛ كما قال الشاعر:
(١) في (أ): "يفعلون". (٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٥٨٠)، و"التيسير" للداني (ص: ١٩٥). (٣) في (ر) و (ف): "أبو عبيدة". (٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٣١٦)، ولفظه: وهي اختيار أبي عبيد، قال: لأنّه بين خبرين عن قوم؛ قال قبله: {عَنْ عِبَادِهِ}، وقال بعده: {وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ}.