وقيل: أي: يُغْلِقْ قلبَكَ فلا تضبِطُ شيئًا، ولا تتكلَّمُ به، فيدُلُّ على افترائكَ لو كنتَ مُفْتَرِيًا كما يقولون.
وقيل: الخَتْمُ على القلب هو الإماتةُ؛ لأنَّ القلبَ إذا انسَدَّ فلم يَتَخَلَّلْه شيءٌ مات صاحبُه، ويكون في معنى قوله: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} [الحاقة: ٤٤ - ٤٦].
{وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ}: حُذِفَ الواوُ في المصاحف تخفيفًا؛ كما في قوله:{سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ}[العلق: ١٨]، لا للجَزْم؛ فإنه غيرُ مُعَلَّق بالشرط، بل هو مُطْلَق، ومعناه: أي: يُذْهِبُ اللَّهُ الباطلَ ويُزيلُه، فلا يدَعُه يَفتري.
وقولُه تعالى:{وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ}: قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: هي عامَّةٌ للمؤمن والكافر، والوليِّ والعَدُوِّ، ومَن تاب منهم قَبِلَ اللَّهُ توبتَه (١).
فتتَّصِلُ مِن هذا الوجه بكل آيةٍ قَبْلَها في هذه السورة، وتكون دُعاءً لكلِّ فريقٍ منهم إلى الرُّجوع عن القَبيح الذي هو فيه.
= وذكر نحوه ابن الجوزي في "زاد المسير" (٤/ ٦٥) عن مقاتل والزجاج. (١) لم أقف عليه. بل ذكر عنه الواحدي في "الوسيط" (٤/ ٥٣) عكسه، وهو قوله: يريد أولياءه، وأهل طاعته.