وقولُه تعالى:{قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ}: أي: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يَستميلونك بالإطماع في الأموال والنساء والرِّياسة والسَّناء إلى ما هُم فيه: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ} الذي هو خالقُ كل شيء، وهو على كلِّ شيء وكيل، له مقاليد السماوات والأرض {تَأْمُرُونِّي} أنْ أعبُدَ؟!
وهذا توبيخٌ وتقريعٌ، وقطعٌ للأطماع، وإنكارٌ عليهم، وتجهيلٌ لهم.
أي: فما أنا بفاعل ذلك، فإنكم جاهلون بموضع اختيار العبادة؛ إذ لا يجوز أنْ يُعْبَد ما لا يسمع ولا يُبصر ولا ينفع ولا يَضُرُّ.
و {أَعْبُدُ}: رُفِعَ حيث حُذِف الناصب، و {الْجَاهِلُونَ}: هم الكفار، كما أنَّ أولي العلم هم المسلمون في قوله:{وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ}[آل عمران: ١٨].
قال أبو عُبيدة والأخفش: فيه تقديم وتأخير، وتقديرُه: ولقد أُوحي إليك لئن أشركْتَ -إلى آخره- وإلى الذين مِن قبلك (١).
وقيل: أُوحي إليك وإلى كل واحد مِن الأنبياء: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}؛ أي: كلُّهم مأمورون بالتوحيد والإخلاص، منهيُّون عن الكفر والإشراك، ودينُ الكل في هذا واحد، وهذا مما لا يجوز عليه النَّسْخ والتبديل.