وقيل: {فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ}؛ أي: لا يجدون في البحر صريخًا، وإن وجدوا لا يقدر على إنقاذهم.
وقيل: {فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ} يحفظُهم أن يغرقوا {وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ}؛ أي: ليس لهم مَن يخلِّصهم بعد أن غرقوا.
* * *
(٤٤ - ٤٥) - {إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (٤٤) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}.
{إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا}: إلا أن نرحمَهم نحن فنخلِّصَهم.
{وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ}: ونمتِّعَهم بالبقاء إلى انقضاء أعمارهم.
وقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}: وجوابه محذوف، وهو: أعرَضوا.
قال الكلبي: وإذا قيل لهؤلاء المشركين: {اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ} من الآخرة فاعمَلوا لها {وَمَا خَلْفَكُمْ} من الدنيا اتَّقوها فلا تغترُّوا بها.
وقيل: اتَّقوا ما تقدم من معاصيكم وما تأخَّر مما أنتم تعملونه من بعدُ.
وقيل: {مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ}: ما سلف قبلكم من عقوبات اللَّه للأمم الخالية أن ينزل بكم مثلُها {وَمَا خَلْفَكُمْ} من العذاب في الآخرة بعد هلاككم (١).
وقيل: {مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ}؛ أي: اتَّقوا الكفر بآيات اللَّه التي نزلت فيكم (٢)، وبآياته التي نزلت بعد خلقكم، وآمِنوا بها جميعًا {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}؛ أي: لتُرحموا، وجوابه ما قلنا.
(١) في (ف): "ضلالكم". (٢) في (ف): "قبلكم".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.