{وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ}: وهذا يدل على أن المضمَر: أعرضوا.
وقوله:{مِنْ آيَةٍ}، {مِنْ} للتأكيد، ومعناه: وما تأتيهم آيةٌ.
قال مقاتل: هي انشقاق القمر بمكة نصفين (١).
وقوله تعالى:{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ}: قال مقاتل بن سليمان: إن أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قالوا للمشركين: أعطونا ما زعمتُم من أموالكم أنها للَّه مما ذرأ من الحرث والأنعام، فسألوهم نصيب اللَّه من أموالهم فحرموهم فقالوا:
{قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ}: أي: أُنعطي مَن لو يشاء اللَّه أعطاه (٢)؟ وهذا استفهام بمعنى الإنكار.
{إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}: أي: ما أنتم؛ قيل: هو قول الكفار للمؤمنين؛ أي: إنكم لتقولون: إن اللَّه قادرٌ على أن يوسِّع على عباده (٣) ثم تتركون مسألته وتسألوننا.
وقيل: هو خطاب للكفار: {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} في التكلُّم بهذا على وجه الاستهزاء بالمؤمنين، وفي التعلُّق بهذا في ترك الإنفاق على المحتاجين، فإنهم كانوا يقولون: إنكم قلتُم {أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} وإذا كان اللَّه يرزقنا فهو قادر على أن
(١) انظر: "تفسير مقاتل" (١/ ٥٤٩) تفسير الآية الرابعة من سورة الأنعام. (٢) انظر: "تفسير مقاتل" (٣/ ٥٥٨١). (٣) في (ر): "عبده"، وفي (ف): "عبيده".