وقوله تعالى:{قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ}: أي: قل يا محمد للمشركين: {أَرُونِيَ}؛ أي: عرِّفوني {الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ}؛ أي: باللَّه {شُرَكَاءَ}؛ أي: في العبادة، هل لها شركٌ في السماوات والأرض؛ أي: شركةٌ (١) مع اللَّه في الخلق فتستحقَّ العبادة.
وقيل:{شُرَكَاءَ}؛ أي: في الخَلْق، فيَستقيمَ وصفُها بكونها شريكًا للَّه (٢) أو معبودًا معه؛ أي: وهذا لا يكون.
فإذا عجزوا عن ذلك فقل أنت:{كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}: أي: لا معبودَ إلا اللَّه، وهو اللَّه المعبود المستحِقُّ للعبادة، العزيزُ الذي لا يُرام، والحكيم الذي له تنفيذُ الأحكام، ومنه الإتقان والإحكام، وإراءة الآيات والأعلام.
وقوله تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا}: ذكَر إنكارهم رسالتَه في أول هذه السورة، وقال هاهنا:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً} وفيه تقديم وتأخير، وتقديره: وما أرسلناك إلا مبشِّرًا (٣) ونذيرًا للناس كافةً؛ أي: جميعًا، وكفَّ الثوبَ: جمَع ما تفرَّق من أطرافه.
(١) في (أ): "أو شركة"، وفي (ر): "أي لشركة"، وسقطت من (ف). (٢) في (ف) و (أ): "بكونه شريكًا للَّه"، وفي (ر): "بكونها شركاء مع اللَّه". (٣) في (ف): "بشيرًا".