قوله تعالى:{فَأَمَّا مَنْ تَابَ}: أي: مِن شِركه {وَآمَنَ} بربِّه وبما جاء مِن عنده {وَعَمِلَ صَالِحًا} في دينه {فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} و (عسى) من اللَّه إيجابٌ لأنه إطماع، وإطماعُ الكريم إيجابٌ، وهذا ترغيب للكفار في الإسلام، وبشارةٌ للمسلمين على الإسلام.
وقوله تعالى:{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ}: أما قوله: {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} فهو على العموم، ودل على خلق الأعيان والأفعال كلِّها، وكان حجةً لنا على المعتزلة.
وقوله تعالى:{وَيَخْتَارُ} منهم مَن وقف هاهنا، ووجهه: ويختار ما يشاء، ثم قوله:{مَا كَانَ لَهُمُ}؛ أي: ليس الاختيار إليهم، وهو ردٌّ على الذين قالوا:{لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}[الزخرف: ٣١]، وعلى الذين اتخذوا الأصنام شركاء وشفعاء، فيقول: ليس لهم أن يختاروا شيئًا من ذلك للعبادة والشفاعة (٣).
وقيل: هو بمعنى قوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١٨/ ٢٩٨). (٢) "مني" ليس من (أ). (٣) في (أ): "وللشفاعة".