قوله تعالى:{قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ}: قال وهب: يعني: ملأَ الجن {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ}؛ أي: قبل أن يرجع إليهم رسلُهم فينذروهم فيأتوني مسلمين، فإذا أسلموا فليس عليهم سبيل، ولا يحلُّ لي حينئذ أن أُجْليَهم (١) من بلادهم.
قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: قال سليمان هذا حين جاء الهدهد، فامتَحن ذلك، وجاء آصف بالعرش ثم كتب إليه الكتاب، ولولا ذلك لم يَكتب إليها بقول الهدهد من غير ثبوت (٢).
وقال وهب بن منبِّهٍ: قال ذلك عند مجيء الرسل بالهدية (٣).
وقيل: قال ذلك حين لم يبق بينها وبين سليمان إلا قَدْرُ فرسَخٍ.
وقيل: إنما طلب ذلك ليختبِر عقلها إذا أتته ورأته: أتُثْبِتُه أم تُنْكرُه؟ وهذا عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٤).
(١) في (أ): "أجيبهم" وفي (ر): "أخليهم". ولعل الصواب: (أجلبه)؛ أي: العرش. فقد روى عبد الرزاق في "تفسيره" (٢١٥٥)، والطبري في "تفسيره" (١٨/ ٦٤) عن قتادة خبرًا فيه: (. . . فعرف أنهم إن جاءوه مسلمين لم تحلّ لهم أموالهم، فقال للجنّ: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ}). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٨/ ٦٠ - ٦١). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١٨/ ٦٢). (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (١٨/ ٦٤).