للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ثم زاد كلمةَ {مِنْ} في الأبصار دون الفروج، ولذلك وجهان:

أحدهما: أن {مِنْ} صلة كما في قوله تعالى: {فَمَا مِنْكُمْ أَحَدٍ} [الحاقة: ٤٧]؛ أي: أحدٌ، وكان يجوز حذفها منهما وإدخالها فيهما، فجاز حذفها من أحدهما والإدخال في الآخر.

وقيل -وهو الوجه الثاني-: أن {مِنْ} للتبعيض، وليس كلُّ نظرٍ محرَّمًا، فأَمر بالغضِّ من الأبصار ليكون مقصورًا على ما حرِّم منه دون ما حلَّ، ووجوه الحلِّ فيه أكثر فذكر حرف التبعيض، والفروج كذلك لكن (١) وجوه الحرمة فيها أكثر فأطلق الأمر لحفظها دلالةً على الشمول.

وقيل: {مِنْ} ليس للتبعيض، بل فعلُ الغضِّ يستعمل مع هذه الصلة؛ يقال: فلان يغض من بصره؛ أي: ينقص من بصره (٢).

قوله تعالى: {ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ}: أي: أطهرُ وأبعدُ عن دَنَس الإثم و {إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} ترغيبٌ وترهيب كما قلنا.

* * *

(٣١) - {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.


(١) في (ف): "لأن".
(٢) في (ف): "نظره".