قال مجاهد: وكانت الطرق والمساكن إذ ذاك آمنةً، فكان الرجل يضع حرَّ متاعه في رباطٍ أو بيتٍ ويغلق بابه ويمرُّ، فإذا جاء وجد متاعه بعينه، فذلك قوله:{فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ}(١).
قوله تعالى:{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ}: من قولٍ وعملٍ، وهو عامٌّ.
وقيل:{مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} في الاستئذان: هل تقصدون به الطاعة أو غيرَ ذلك؟ وفيه تنبيهٌ على إصلاح النية في كلِّ شيء.
قوله تعالى:{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}: وهذا يتَّصل بالستر أيضًا كالذي سبق؛ أي: قل يا محمد للرجال المؤمنين يغضُّوا (٢) أبصارهم عما لا يحلُّ النظر إليه {وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}؛ أي: يستروها عن أن يراها (٣) مَن لا يحلُّ له رؤيتُها.
وقيل: أي: يحفظوها عن أن يواقعوا بها محرَّمًا.
والأول أشبه؛ لأن الآية فيما يحلُّ النظر إليه وما لا يحل.
(١) رواه يحيى بن سلام في "تفسيره" (١/ ٤٣٩)، والطبري في "تفسيره" (١٧/ ٢٤٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٨/ ٢٥٦٩). (٢) بعدها في (ف): "من". (٣) "أن يراها" ليس في (ف).