للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قوله تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ}: ولعِظَم هذا الأمر خصَّ النساء وأفردَهن بهذين الأمرين (١).

قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}: أي: ولا يُظهِرْن مواضعَ الزينة، فهذا مضمر، وهذا لأن إظهار عينِ الزينة -وهي الحليُّ وغيرُها- غيرُ منهيٍّ عنه، بل أريد بها مواضعُها، أو إظهارُها وهي في مواضعها؛ لإظهار مواضعها لا لإظهار أعيانها.

{إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}: وشَقَّ سَترُه، واختُلف في تفسير هذا المستثنى الذي لا يَحرُم كشفُه على المحارم والأجانب جميعًا:

قيل: الزينة: الثياب؛ كما في قوله: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: ٣١]؛ أي: لباسكم، فقد كانوا يتعرَّون، وقوله تعالى: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} هو الملاءة والبُرقع والخفاف، فعلى قول القائلين بهذا: لا يحل النظر إلى شيء منها ومن ثيابها إلا إلى ملاءتها وبرقعها وخُفِّها الظاهرةِ عليها، ولا يحل لها إظهارُ شيء منها إلا هذا، وهو قول ابن مسعود رضي اللَّه عنه.

وقيل: الزينة: الحليُّ، ومواضعها: الأعضاء المخصوصة بها، ومواضع الزينة المطلقة منها هذه الأشياء:

الرأس: لأنه موضع الإكليل.

والشعر: لأنه موضع العِقاص والدُّرَيهمات.

والأذن: لأنها موضع القُرط.

والعنق: لأنه موضع القِلَادة.


(١) في (ف): "الذكرين". وهنا نهاية السقط من النسخة (أ).