عليه جوارحَه بما عمل بها من المعاصي، ثم يُنطق اللَّه لسانه فيقول لجوارحه: أفٍّ لكنَّ فعنكنَّ كنتُ (١) أناضل" (٢).
وقال القشيري: كما يشهد على قومٍ يشهد لقومٍ: العينُ بالبكاء، واليد بالعطاء، وكذا سائر الأعضاء، وتشهد في الدنيا أيضًا على المحبة بآثارها: من صُفرة الوجوه، وشُحوب اللون، ونحافة الجسم، وجَرْي الدمع (٣).
قوله تعالى:{يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ}: أي: حسابَهم؛ كما قال تعالى:{ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}[التوبة: ٣٦]؛ أي: الحساب المستقيم، وإيفاء الحساب إيفاءُ الجزاء؛ قال تعالى:{فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ}[النور: ٣٩].
وقيل: الدِّين هو الجزاء؛ يقال: كما تَدِين تُدَان (٤)؛ أي: كما تفعل تجازَى به.
و {الْحَقُّ} صفة له؛ أي: هو حقٌّ مستحَقٌّ ولا جورَ فيه بزيادةِ عذاب على غيرِ ذنب ونقصانِ ثوابٍ على طاعةٍ.
(١) في (ف): "ففيكن" بدل: "فعنكن كنت". (٢) رواه مسلم (٢٩٦٩) من حديث أنس رضي اللَّه عنه. (٣) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٦٠٢ - ٦٠٣). (٤) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠٢٦٢) من طريق أبي قلابة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسلًا. ومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد في "الزهد" (ص: ١٤٢) لكن عن أبي قلابة عن أبي الدرداء قوله. وله شاهد موصول من حديث ابن عمر رضي اللَّه عنه رواه ابن عدي في ترجمة محمد بن عبد الملك وضعفه. انظر: "تخريج أحاديث الكشاف" لابن حجر (ص: ٣).