قوله:{يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ}: قرأ حمزة والكسائي: {يَشْهَد} بياء التذكير لتقدُّم الفعل الحائل، والباقون بالتاء لأنها فعلُ الألسنة وهي جمعٌ (١)؛ أي: ولهم عذابٌ عظيم يومَ تشهد عليهم ألسنتهم بالإفك الذي جاؤوا به، فتعترِف، فيُقذفون بذلك في النار.
{وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}: أي: ثم تشهد الأيدي والأرجلُ بسائر المعاصي التي عملوا بها، ولا يعارض هذا قولَه:{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ}[يس: ٦٥] وشهادةُ الألسنة مع الختم على الأفواه لا تتحقق = لأن ذلك يكون في حال وهذا في حال، ولأن هذا في حق القَذَفة وذاك في حق (٢) الكفار الذين يقولون: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} فيُختم على أفواه أولئك.
وقال النبي عليه السلام: "إذا كان يومُ القيامة يقول الكافر: إنك وعَدْتني أنْ لا تَظْلِمني، وإني لا أقبل اليومَ عليَّ إلا شاهدًا من نفسي، فيَختم اللَّه على لسانه ويُشهِد
(١) انظر: "السبعة" (ص: ٤٥٤)، و"التيسير" (ص: ١٦١). (٢) "حق" ليس من (ف).