قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ}: أي: يقذفون العفائف {الْغَافِلَاتِ}؛ أي: عن الفواحش؛ أي: لا يفكِّرن فيها ولا يتعرَّضن (١) لها {الْمُؤْمِنَاتِ} بكلِّ ما يجب الإيمان به، وفيه إثبات هذه الصفات لعائشة رضي اللَّه عنها.
قوله:{لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا}: أي هؤلاء القذَفةُ أُبعدوا في الدنيا عن الثناء الحسن على ألسنة المؤمنين {وَالْآخِرَةِ}؛ أي: وفي الآخرة عن رحمة اللَّه، ويتكلَّم المؤمنون في الدنيا بلعنهم، والملائكةُ في الآخرة، وكذلك أهل الموقف، وكذلك أهل النار، قال تعالى:{كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا}[الأعراف: ٣٨]، وقال:{وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}[العنكبوت: ٢٥].
والآية في عبد اللَّه بن أبيٍّ المنافقِ وأصحابه، وكان اللَّه تعالى علِم منهم الموتَ على النفاق فألزمهم اللعنة (٢) في الدارين.
قوله تعالى:{وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} في حقِّهم أيضًا.
وبهذا التأويل ينقضي سؤال مَن قال: ذكر في أول هذه السورة: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ}[النور: ٢٣] ثم قال: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا}[النور: ٥]، فجعل لهم توبةً والتائبُ لا يكون له لعنةُ الآخرة، لكن نقول: هذه الآية الثانية في حق المنافقين، ولا توبةَ لهؤلاء المنافقين المخصوصين.
وقيل: إن اللَّه ينتقم لأوليائه بأبلغَ مما ينتقم في حقِّ نفسه، قال في حق اليهود