للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٢٣) - {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ}: أي: يقذفون العفائف {الْغَافِلَاتِ}؛ أي: عن الفواحش؛ أي: لا يفكِّرن فيها ولا يتعرَّضن (١) لها {الْمُؤْمِنَاتِ} بكلِّ ما يجب الإيمان به، وفيه إثبات هذه الصفات لعائشة رضي اللَّه عنها.

قوله: {لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا}: أي هؤلاء القذَفةُ أُبعدوا في الدنيا عن الثناء الحسن على ألسنة المؤمنين {وَالْآخِرَةِ}؛ أي: وفي الآخرة عن رحمة اللَّه، ويتكلَّم المؤمنون في الدنيا بلعنهم، والملائكةُ في الآخرة، وكذلك أهل الموقف، وكذلك أهل النار، قال تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا} [الأعراف: ٣٨]، وقال: {وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [العنكبوت: ٢٥].

والآية في عبد اللَّه بن أبيٍّ المنافقِ وأصحابه، وكان اللَّه تعالى علِم منهم الموتَ على النفاق فألزمهم اللعنة (٢) في الدارين.

قوله تعالى: {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} في حقِّهم أيضًا.

وبهذا التأويل ينقضي سؤال مَن قال: ذكر في أول هذه السورة: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: ٢٣] ثم قال: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [النور: ٥]، فجعل لهم توبةً والتائبُ لا يكون له لعنةُ الآخرة، لكن نقول: هذه الآية الثانية في حق المنافقين، ولا توبةَ لهؤلاء المنافقين المخصوصين.

وقيل: إن اللَّه ينتقم لأوليائه بأبلغَ مما ينتقم في حقِّ نفسه، قال في حق اليهود


(١) في (أ): "يعترضن".
(٢) في (أ): "النقمة".