وقوله تعالى:{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ}: يقول: إذا ذكِّروا بالآخرة والبعث {قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا}[المؤمنون: ٨٢] إلى آخره، هذا قولهم إلى أن يجيء الموت فيَتيقَّنَ بضلالته وجهالته في مقالته.
{قَالَ رَبِّ} يستغيث أولًا باللَّه، فيقول:{رَبِّ} ثم يقول للملائكة الذين حضروه لقبض الروح: {ارْجِعُونِ}؛ أي: ردُّوني إلى الدنيا {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا}؛ أي: لأعمل صالحًا، و (لعل) أصله للشك، وهاهنا لليقين؛ لأنَّه حالة اليقين (٢)، وهو كإطلاقِ لفظة الظن في معنى اليقين في آيات.
{فِيمَا تَرَكْتُ}: له وجوه:
أحدها: في تركتي أؤدِّي حقوق اللَّه فيها وأتقرَّب بها؛ كما قال:{لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ}[المنافقون: ١٠].
(١) في (أ): "وأخوف ما يكون القلب من ترك دفع السيئة بالأحسن واستعجال العذاب". (٢) "لأنه حالة اليقين" ليس في (ر).