والثاني: {فِيمَا تَرَكْتُ}: في الموضع الذي تركت؛ أي: الدنيا، تركتُ فيها التوحيدَ والطاعة، فالآن {أَعْمَلُ صَالِحًا} في الدنيا: التوحيد والطاعة.
والثالث: {فِيمَا تَرَكْتُ}؛ أي: فيما تركت العملَ به من الصالحات.
{كَلَّا}: ردٌّ لِمَا سأل؛ أي: لا ترجع.
وقيل: أي: ردٌّ لِمَا بعدُ؛ أي: لو رُدَّ إليها لا يَفي بها؛ كما قال: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [الأنعام: ٢٨].
{إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا}: قيل: {إِنَّهَا}؛ أي: {رَبِّ ارْجِعُونِ} كلمةٌ يقولها الكافر عند الموت.
وقيل: {إِنَّهَا}؛ أي: قول اللَّه {كَلَّا} للردِّ {كَلِمَةٌ هُوَ}؛ أي: اللَّه {قَائِلُهَا} وهو حقٌّ صدق لا خُلف له، وهو قوله {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا} [المنافقون: ١١].
قوله: {وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}: أي: وأمامَهم حاجز يحجز بينهم وبين الرجوع.
قال ابن زيد: هو الحاجز بين الموت والبعث.
وقال مجاهد: حاجز بين الميت والرجوع إلى الدنيا.
وقال الضحاك: هو الحاجز بين الدنيا والآخرة (١).
{وَمِنْ وَرَائِهِمْ} جمع بعد ذكر {أَحَدَهُمُ} لأن أحدًا أضيف إلى الجمع فانصرف هذا إلى أولئك الجمع.
قوله تعالى: {إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} من قبورهم للحساب والجزاء.
(١) روى هذه الأقوال الطبري في "تفسيره" (١٧/ ١١٠ - ١١١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.