الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ}: وهذا وعدٌ من عند اللَّه على التحقيق بكلِّ حال، لا لمن (١) عبده على حرف.
وقوله تعالى:{مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}: قال ابن عباس وقتادة رضي اللَّه عنهم: {يَنْصُرَهُ اللَّهُ}؛ أي: محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- (٢)؛ أي: مَن ظنَّ من هؤلاء الذين يعبدون اللَّه على حرفٍ أن اللَّه تعالى لا ينصر محمدًا على أعدائه وأحبَّ أن لا ينصره {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ}؛ أي: فليعلِّق حبلًا إلى السماء العالية وليصعد {ثُمَّ لِيَقْطَعَ} نصر اللَّه عن محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي يَنزل من السماء.
وقوله تعالى:{فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ}: أي: غيظه؛ أي: لا يقدر (٣) على ذلك فلْيَصبِرْ ولْيَرْضَ به.
وقيل: أي: مَن استعجل النصر لنبيِّ اللَّه وأظهر الضَّجر لتأخُّره مع تعذُّر وصوله إليه فليمدُد بسبب إلى السماء المعروفة فلْيتعلَّق به، ثم ليقطع حتى يخرَّ فيموت فلينظر هل يَذهبُ غيظه؟ أي: فلا معنى لضجره (٤) فلْيصبِر على مرارة الانتظار (٥).
وقال مجاهد والضحاك وابن عباس رضي اللَّه عنهم في روايةٍ:{أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ} الهاء راجعةٌ إلى قوله: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ}؛ أي: مَن ساء ظنُّه بربِّه في حقِّ نفسه، وظنَّ أنه
(١) في (أ): "كمن". (٢) رواه عنهما الطبري في "تفسيره" (١٦/ ٤٧٨ - ٤٨٠). (٣) في (ف): "يقدم". (٤) في (ر): "لعجزه"، وفي (ف): "لغيظه". (٥) في (ف): "على مراده بالانتظار".