فأفسدوا طريق المدينة با لعَذِرات وقالوا: يا رسول اللَّه، أتاك (١) العرب بأنفسها وأتيناك بأهالينا وأولادنا، فمنُّوا (٢) بذلك على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفيهم نزل (٣): {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا}[الحجرات: ١٧](٤)، فكانوا إذا ارتفع مرادهم وصحَّت أجسامهم ونما مالهم قالوا: هذا دينٌ صالح، فإن كان غيرَ ذلك قالوا: هذا دين سوء (٥).
وروى الضحاك عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: هذا رجل من المنافقين كان يُظهر تصديقًا ويُسِرُّ كفرًا، فكان يبعث إلى نظرائه من المنافقين فيقول لهم: إن كانت الدائرةُ على محمد وأصحابه فأنا معكم، وإن كانت الدائرة عليكم والظَّفَر لمحمد وأصحابه فأنا معهم، فهو قوله اللَّه تعالى:{عَلَى حَرْفٍ}.
(١) في (أ): "أتتك". (٢) في (ف): "يمنون". (٣) في (ر): "فنزل" بدل: "وفيهم نزل". (٤) رواه النسائي في "الكبرى" (١١٤٥٥)، والبزار في "مسنده" (٥١٤١)، من حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما، وذكره دون عزو الواحدي في "أسباب النزول" (ص: ٣٩٦)، والبغوي في "تفسيره" (٧/ ٣٤٩)، جميعهم في نزول قوله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا} وليس فيه ذكر آية الحج. (٥) انظر ما تقدم قريبًا عن ابن عباس ومجاهد وقتادة.