وتركِ التجبُّر والتكبُّر والتمرُّد، إنه قد جاوز الحد في ذلك، وهو ما قال:{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ} الآية [القصص: ٤]، فدعا موسى بهذه الدعوات استعانةً من اللَّه تعالى على القيام بما أمر به، وهو قوله:
* * *
(٢٥) - {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي}.
{قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي}: أي: وسِّعه للقيام بهذا حتى أصبر على ما ينالني فيه فلا أضيقَ به صدرًا؛ كما قال:{وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي}[الشعراء: ١٣].
وقيل: اجعل صدري واعيًا لِمَا أوحيتَه إليَّ.
وقيل: أي: شجِّعني لاجترئ على مخاطبةِ فرعون بما تُحبّ.
وقوله تعالى:{وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي}: أي: سهِّله {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي} قيل: كانت به رُتَّةٌ (١) وانعقادٌ في اللسان بسبب الجمرة التي تناولها في طفولته عند فرعون على ما عُرف، قاله سعيد بن جبير ومجاهدٌ والسدِّي (٢).
وقيل: لا يجوز أن يقال هذا، فإنه يرجع إلى إثبات نقصٍ في خِلقة الأنبياء، لكن معناه: أن مخاطبة الخلق بعد مخاطبةِ اللَّه تعالى مما يَشُقُّ على الإنسان ويَعقِد اللسان، فسأل معونة اللَّه تعالى على إجراء لسانه بذلك.
(١) وهي عجلة في الكلام، وعن المبرِّد: هي كالرَّتْجِ تمنع الكلام. انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" (باب الراء مع التاء الفوقانية) (ص: ١٨٢). (٢) رواه عنهم الطبري في "تفسيره" (١٦/ ٥٣ - ٥٤).