ثم لمَّا قال:{هِيَ عَصَايَ} وجعل يَعدُّ منافعها، قيل له:{أَلْقِهَا يَامُوسَى} فإنك بنعت التوحيد، وتقف على بساط التفريد، فكيف لك هذا؟ ومتى سلِم لك أن يكون لك معتمَدٌ تتوكأ عليه أو مستند تستند إليه؟
وقيل: أول قدم في الطريق تركُ كلِّ سبب، والتنقِّي عن كل طلب.
وقيل: التوحيد: التجريد، وعلامة صحته (١) سقوط الإضافات بأسرها، فلا جرَم لمَّا قال موسى:{هِيَ عَصَايَ} أُمر بإلقائها.
وقيل: لمَّا باسطه الحق سبحانه بسماع كلامه أخذته أريحيَّةٌ بسماع الخطاب، فأجاب عما سئل وعما لم يُسأل وقال:{وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى}، وأعظم مأربةٍ لي فيها أنك قلتَ:{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى}(٢).