للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقرأ الباقون: {وَإِنَّ اللَّهَ} بكسر الهمزة على الاستئناف (١).

وقوله تعالى: {فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}: أي: فاقصُروا عبادتكم عليه ولا تُشركوا به شيئًا، وهو الطريق السويُّ المفضِي بسالكيه (٢) إلى الجنة.

* * *

(٣٧) - {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.

وقوله تعالى: {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ}: أي: من بين أصحابِ عيسى، وهو ما ذكرنا. وقيل: من بين قومه.

وقيل: {مِنْ} صلة، ومعناه: فاختلف الأحزاب بينهم، وهكذا في مصحف ابن مسعود رضي اللَّه عنه (٣).

وقوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا}: أي من الأحزاب، فقد كان واحدٌ من الفرق على الحق.

{مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيم}: يجوز أن يكون المشهد موضعًا ومصدرًا؛ أي: فويل لهم إذا شهدوا يوم القيامة وتبرأ عيسى منهم وقال: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ} الآية [المائدة: ١١٧].

وقيل: {مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ}: هو اجتماعهم للتشاور فيه، فاجتمعوا على الشرك، وجعَله عظيمًا لفظاعة ما جرى فيه، وهو كقوله تعالى: {هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: ١٦] وقولهِ: {ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [الأحزاب: ٥٣]؛ أي: فظيعًا منكَرًا.


(١) انظر: "السبعة" (ص: ٤١٠)، و"التيسير" (ص: ١٤٩).
(٢) في (ف): "المقتضي إن شاء اللَّه" بدل: "المفضي بسالكيه".
(٣) لم أجده.