وقرأ الباقون:{وَإِنَّ اللَّهَ} بكسر الهمزة على الاستئناف (١).
وقوله تعالى:{فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}: أي: فاقصُروا عبادتكم عليه ولا تُشركوا به شيئًا، وهو الطريق السويُّ المفضِي بسالكيه (٢) إلى الجنة.
وقوله تعالى:{فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ}: أي: من بين أصحابِ عيسى، وهو ما ذكرنا. وقيل: من بين قومه.
وقيل:{مِنْ} صلة، ومعناه: فاختلف الأحزاب بينهم، وهكذا في مصحف ابن مسعود رضي اللَّه عنه (٣).
وقوله تعالى:{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا}: أي من الأحزاب، فقد كان واحدٌ من الفرق على الحق.
{مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيم}: يجوز أن يكون المشهد موضعًا ومصدرًا؛ أي: فويل لهم إذا شهدوا يوم القيامة وتبرأ عيسى منهم وقال: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ} الآية [المائدة: ١١٧].
وقيل:{مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ}: هو اجتماعهم للتشاور فيه، فاجتمعوا على الشرك، وجعَله عظيمًا لفظاعة ما جرى فيه، وهو كقوله تعالى:{هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ}[النور: ١٦] وقولهِ: {ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا}[الأحزاب: ٥٣]؛ أي: فظيعًا منكَرًا.
(١) انظر: "السبعة" (ص: ٤١٠)، و"التيسير" (ص: ١٤٩). (٢) في (ف): "المقتضي إن شاء اللَّه" بدل: "المفضي بسالكيه". (٣) لم أجده.